تحقيق ضياء الدين المحمودي
188
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية
ثمّ يأمر الله جبرئيل في أهل السماوات أن يستقبلوهم ، فتستقبلهم ملائكة كلّ سماء [ وتشيّعهم ملائكة كلّ سماء ] ( 1 ) إلى السماء الأُخرى ، فينزلون بوادي السلام وهو واد بظهر الكوفة ، ثمّ يتفرّقون في البلدان [ والأمصار ] ( 2 ) حتّى يزورون أهاليهم الذين كانوا معهم في دار الدنيا ، ومعهم ملائكة يصرفون وجوههم عمّا يكرهون النظرَ إليه إلى ما يحبّون ، ويزورون حُفَر الأبدان ، حتّى إذا ما صلّى الناس وراح أهل الدنيا إلى منازلهم من مصلاّهم ، نادى فيهم جبرئيل بالرحيل إلى غرفات الجنان فيرحلون . قال : فبكى رجل في المجلس ، فقال : جعلت فداك هذا للمؤمن ( 3 ) فما حال الكافر ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أبدان ملعونة تحت الثرى في بِقاع النار ، وأرواحٌ خبيثة ملعونة تجري بوادي برهوت في بير ( 4 ) الكبريت في مركّبات الخبيثات الملعونات تؤدّي ( 5 ) ذلك الفزع والأهوال إلى الأبدان الملعونة الخبيثة تحت الثرى في بقاع النار ، فهي بمنزلة النائم إذا رأى الأهوال ، فلا تزال تلك الأبدان فزعةً ذعرةً ، وتلك الأرواح معذَّبةً بأنواع العذاب في أنواع المركّبات المسخوطات الملعونات المصفّدات ، مسجونات فيها ( 6 ) ، لا ترى رَوْحاً ولا راحة إلى مبعث قائمنا ، فيحشرها الله من تلك المركّبات فتُردّ في الأبدان وذلك عند النشرات فيضرب أعناقهم ، ثمّ تصير إلى النار أبدَ الآبدين ، ودهرَ الداهرين . ( 7 )
--> 1 . ما بين المعقوفين لم يرد في " س " و " ه " . 2 . ما بين المعقوفين لم يرد في " س " و " ه " . 3 . في " س " و " ه " : " هذا حال المؤمن " . 4 . ياؤه منقلبة عن الهمزة . 5 . في " س " و " ه " : " يؤدّى " . 6 . في " س " و " ه " : " مسحوبات فيها " . 7 . بحار الأنوار : 6 / 292 / 18 وج 89 / 284 / 31 عن كتاب زيد النرسي . بيانٌ : ظاهره كون أرواح السعداء في عالم البرزخ في الجنّة التي في السماء ، ويمكن تخصيصها ببعض المقرّبين ، والمراد بمركّبات الخبيثاتِ الأجسادُ المثاليّة المناسبة لأرواحهم الملعونة ، ويدلّ على أنّ للأجساد الأصليّة أيضاً حظّاً من العذاب . ( بحار الأنوار ) .